Recent Posts

Seo Services

مناهج اللسانيات التاريخية: historical linguistics



1- مناهج اللسانيات التاريخية: historical linguistics

تطلق تسمية اللسانيات التاريخية على الدراسات اللغوية التي ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي ، وتختلف الدراسات التاريخية على الدراسات النحوية التقليدية القديمة ، وكذلك عن اللسانيات الحديثة التي ظهرت مع مطلع القرن العشرين من حيث المنهج والتصور.( )وتعمل هذه اللسانيات على دراسة اللغة الواحدة في تطورها عبر المراحل المختلفة منذ نشأتها إلى يوم الدراسة قصد تبين تاريخها ، مع رصد ما وقع فيها من تغيرات صوتية ومعجمية ونحوية ودلالية ، وبيان الأسباب الكامنة وراء ذلك.وقد سماها سوسير باللسانيات التطورية (linguistique diachronique ) . و الدراسات التاريخية للغة كانت مرفوضة وغير مرغوب فيها بتاتا عند اللسانيين. إذ لم يتقبلوها إلا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي . وذلك راجع إلى كون التاريخ في نظرهم لا يدرس الأشياء والظواهر اللغوية ، وإنما يدرس حياة الأمم السالفة ( ). وتتطلب هذه اللسانيات جهدا أكبر إذ يتعين على اللساني معرفة اللغة الأم، وجميع اللغات المتفرعة عنها قديمة كانت أم حديثة .إنه حسب ماريو باي عمل شبيه بعمل الشرطة السرية المتمثل في التقاط المفاتيح وجمع الجزئيات وربط بعضها ببعض.( ) أما فيما يخص المناهج المعتمدة في هذه اللسانيات، فقد أقصرها معظم الباحثين على منهجين هما : المنهج المقارن ، ومنهج إعادة التركيب اللغوي (منهج إعادة التركيب الداخلي ). ورأى بعضهم أنها ثلاث مناهج ، ومن هؤلاء ميلوسكي الذي أضاف إلى المنهجين السابقين المنهج الفيلولوجي، يقول : " إن اللسانيات التاريخية استعملت ثلات مناهج لاعادة بناء اللغات ، المنهج الفيلولوجي ، و منهج إعادة التركيب الداخلي ، والمنهج المقارن ( ).

1_1_ المنهج المقارن : the comparalive méthode

ويهدف إلى الكشف عن القرابة الموجودة بين اللغات وتحديد الأصل الذي تنحدر منه ، أو كـما قال أحمد مومن : يكشف " عن القرابة الموجودة بين اللغات ومعرفة نسبها الجيني بصورة دقيـــقة للغاية."( ) واللساني المتوسل بهذا المنهج يأخذ عينات لغوية من اللغة موضع البحث ثم يقارنها بلــغة أخرى ليتوصل بذلك إلى العلاقة والصلة التي تجمع بينهما . فإذا وجد العينات اللغوية المأخــوذة من اللغتين متماثلتين بشكل جلي ، يتأكد حينها أن اللغتين تنحدران من أصل واحد ؛ أي أنهما تنتميان إلى لغة أم واحدة .

وفي هذه المرحلة بالذات من الضروري توخي الحيطة و الحذر من مسألة ما يسمى بالاقتراض اللغـوي إذ لا يسمح للغوي مثلا أن يقيم مقارنة بين كلمة internent في اللغة الفرنسية وكلــــمة " إنترنيت " في اللغة العربية فيحكم عليهما بناء على التشابه القائم بينهــما بالانتماء إلى أصل واحد أو لغة أم واحدة . لأن هذا التشابه راجع إلى قضية الاقتراض ، إذ ثم اقتــراض كلمة Internet من اللغة الفرنسية من طرف اللغة العربية بالشكل الذي هي عليه من دون أدنى تعديل لانعدام وجود مقابل لها في اللغة العربية .

إن اللساني في هذا الصدد يقوم بمقارنة صيغ لغوية للغتين أو أكثر ويحدد العلاقة التي تجمع بينهما . وبعد أن ينتهي من جمع المعطيات الخاصة بتلك الصيغ اللغوية يحاول أن يفترض صيغة أولية لها ويتخذها كصيغة أصل تفرعت عنها مختلف الصيغ الأخرى ، وقد تكون هذه الصيغة الأولية مستنبطة من لغة غير موجودة على أرض الواقع ؛كاللغة الهندوأوروبية مثلا. ( ) ولتوضيح هذه المسألة نقدم المثال الذي قدمه لاهمان (Lehmann) في هذا الصدد حيث قال : " إذا أردنا أن نعرف صيغة فعل الكينونة (tobe) في الطراز البدئي الهندوأوروبي ، فيمكن أن نقارنها في بعض اللغات كالسنسكريتية asti ، واللثوانية esti، والإغريقية ésti، وبعد هذا يمكن التوصل إلى وضع الصيغة الأصلية التالية : ésti"( ). وحتى يصل اللساني المقارن إلى الصيغة الأصلية يتوجب عليه الانطلاق من أمثلة وصيغ عديدة كي تتم عملية المقارنة بكيفية منطقية وسليمة، وللتوضيح أكثر نقدم جدولا يرصد أوجه الاختلاف والإتلاف بين اللغة العربية وبعض اللغات الأوروبية الأخرى كالفرنسية والإيطالية والإسبانية ، والإنجليزية والألمانية :
مناهج اللسانيات التاريخية: historical linguistics مناهج اللسانيات التاريخية: historical linguistics Reviewed by Admin on 11:59 ص Rating: 5

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    شكرا على هذه المعلومة من فضلك احتاج الى محاضرات في اللسانيات العامة ان امكنك نشر المزيد فضلا ولبس امرا

    ردحذف

Music

ads 728x90 B
يتم التشغيل بواسطة Blogger.